السيد علي عاشور

5

موسوعة أهل البيت ( ع )

الجزء الرابع عشر هو موسى الكاظم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هو موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام . قال الخطيب في تاريخ بغداد عن تاريخ ابن خلّكان : قال الخطيب في تاريخ بغداد : كان موسى يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده . روي أنّه دخل مسجد رسول اللّه فسجد سجدة في أوّل الليل ، وسمع وهو يقول في سجوده : عظم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة فجعل يردّدها حتّى أصبح ، وكان سخيا كريما وكان يبلغه عن الرجل أنّه يؤذيه فيبعث إليه بصرّة فيها ألف دينار - إلى أن قال : وذكر أيضا أن هارون الرشيد حجّ فأتى قبر النّبي زائرا ، وحوله قريش وأفناء القبائل ومعه موسى بن جعفر فقال : السلام عليك يا رسول اللّه يا ابن عمّ افتخارا على من حوله ، فقال موسى : السلام عليك يا أبت ، فتغير وجه هارون الرشيد وقال : هذا هو الفخر يا أبا الحسن حقا . إلى آخر ما قال وذكر بعض معجزاته فراجع « 1 » . وقال كمال الدين أبو سالم محمد بن طلحة الشافعي فيه قال : أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب هو الإمام الكبير القدر ، العظيم الشأن ، الكثير التهجد ، الجادّ في الإجتهاد ، المشهود له بالكرامات ، المشهور بالعبادات وظهر خوارق العادات ، المواظب على الطاعات ، يبيت الليل ساجدا وقائما ، ويقطع النهار متصدقا وصائما ، ولفرط علمه وتجاوزه عن المعتدين عليه دعي كاظما ، كان يجازي المسي ، العبد الصالح ، ويعرف في العراق بباب الحوائج إلى اللّه لإنجاح مطالب المتوسلين به إلى اللّه . وكراماته تحار فيها العقول ، وتقضي بأنّ له عند اللّه قدم صدق لا يزول « 2 » . وقال علي بن عيسى الأربلي صاحب كشف الغمة فيه : مناقب الكاظم وفضائله ومعجزاته الظاهرة ، ودلائله وصفاته الباهرة ومكارمه ، تشهد أنه بلغ قمة الشرف وعلاها ، وسما إلى أوج المزايا فبلغ أعلاها ، طالت أصوله فسمت إلى أعلى رتب الجلال ، وطابت فروعه فعلت إلى حيث لا تنال ، يأتيه المجد من كلّ أطرافه ويكاد الشرف يقطر من أعطافه ، السحاب الماطر قطرة من كرمه ، والعباب الزاخر نعمة من نعمه ، واللّباب الفاخر عبد من عبيده وخدمه ، الآباء عظام ، والأبناء كرام ،

--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 25 ح 6 ، وتاريخ بغداد : 3213 / . ( 2 ) انظر : مناقب آل أبي طالب 4 : 348 .